منذ توحيد المملكة العربية السعودية وهذه الدولة -حفظها الله- تتمتع بقيادة حكيمة، تلتحم بكافة المواطنين على اختلاف طبقاتهم دون تمييز، وتنشر التنمية في كافة ربوع الوطن بتوازن، وتسعى جاهدة لخدمة الحرمين الشريفين بتفاني وإخلاص، وهذه من نعم الله عز وجل على هذا البلد الطاهر المبارك..
وبلدة عودة سدير جزء من وطننا العالي، وسكانها جزء من المواطنين الذين يتفانون في خدمة وطنهم في ظل قيادته الرشيدة؛ فعندما قامت الدولة السعودية الأولى كانت بلدة عودة سدير من آوائل البلدات التي ناصرت الدولة وأيدت الدعوة، وكان أمير العودة حسين بن سعيد بن حسين (جد أسرة الحسين في عودة سدير) من المؤيدين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والمناصرين لأئمة الدولة السعودية الأولى؛ حيث عاصر حسين بن سعيد بن حسين بداية الدعوة السلفية وقيام الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، ثم عاصر الإمام عبد العزيز بن محمد، ثم الإمام سعود بن عبدالعزيز، وغزا مع الإمام عبدالله بن محمد بن سعود كقائد لجيوش سدير، حيث كان أميراً لبلدة عودة سدير وأميراً لغزو منطقة سدير، وقد تم ذكر دوره في معارك التوحيد زمن الدولة السعودية الأولى، وعلاقته بالإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ومناصرته لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله- في كتاب عودة سدير كما يلي: (وفي تاريخ ابن بشر تفصيل موسع للأحداث السابقة وغيرها، وما أورده ابن بشر ينبئ عن مؤازرة سكان البلدة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، والدولة السعودية الأولى، فحسين بن سعيد أمير العودة في زمن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، كان أيضاً أمير غزو أهل سدير، وهذا يدل على الثقة المتبادلة بين الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأمير العودة حسين بن سعيد).
قتل حسين بن سعيد بن حسين (أمير عودة سدير وقائد جيوش منطقة سدير) -رحمه الله- عام ١١٩٤هـ في إحدى معارك توحيد الدولة السعودية الأولى أثناء عودته من غزوة بقيادة الإمام عبدالله بن محمد بن سعود، زمن حكم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وورد ذكر مقتل حسين بن سعيد في التواريخ التي وثقت تلك الفترة من تاريخ نجد والجزيرة العربية، وذلك في معرض تدوين أحداث العام ١١٩٤هـ، ومن تلك النصوص ما يلي:
النص الأول:
(وفيها غزا عبدالله بن محمد بن سعود الزلفي أيضاً وسبقه النذير فتأهبوا للقتال، فلما وصلهم حصل بينهم بعض القتال ثم رجع قافلاً، فلما جاوز بلد رغبه أذن لأهل سدير وأهل الوشم يقفلون إلى أهليهم فقفلوا، فلما وصلوا إلى العتك المعروف بين المحمل وسدير عارضهم سعدون بن عريعر في جموع بني خالد، فأحاط بهم وقتلهم ولم ينج منهم إلا القليل، وثارت الخيالة، وقتل منهم في ذلك الموقع ثلاثين رجلاً، وممن قتل في تلك الوقعة عبدالله بن سدحان أمير غزو أهل الوشم، وحسين بن سعيد رئيس العودة أمير غزو أهل سدير).
عنوان المجد في تاريخ نجد، المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر.
النص الثاني:
(وفيها غزا عبد الله بن محمد بن الزلفي ولم يحصل على طائل، فلما جاوز رغبة أذن لأهل سدير، وأهل الوشم يسيرون إلى بلدانهم، فلما وصلوا العتك صادفهم سعدون بن عريعر في جموع بني خالد فأحاط بهم وقتلهم ولم ينج منهم إلا القليل، ومن القتلى أمرائهم: عبدالله بن سدحان أمير أهل الوشم، وحسين بن سعيد أمير أهل سدير).
تاريخ الشيخ حمد بن لعبون.
النص الثالث:
(وذلك أن جمع بني خالد برئاسة سعدون بن عريعر التقوا بغزو أهل الوشم وسدير عند العتك شرقي سدير، فأحاطت جموع بني خالد بالغزو وقتل سعدون أهل الغزو، وكانو أهل الوشم وسدير راجعين من غزوة للإمام عبد الله بن محمد بن سعود على الزلفي، وممن قتل في تلك الوقعة عبدالله بن سدحان أمير غزو أهل الوشم وحسين بن سعيد رئيس بلد العودة وأمير غزو أهل سدير).
تاريخ الشيخ ابن بسام
النص الرابع:
(وفي سنة ١١٩٤هـ / ١٧٨٠م يقوم سعود بحملة تأديبية غير موفقة على الزلفي، ثم أعاد عبدالله بن محمد بن سعود المحاولة من جديد ولم يحالفه التوفيق أيضاً إذ تمكن أهالي الزلفي من صد المهاجمين. وفي طريق عودة عبدالله من حملته تلك وهو بالقرب من بلدة رغبة أذن لمقاتلي الوشم وسدير بالعودة إلى بلدانهم، وعند العتك التقى بهم سعدون بن عريعر الذي كان يجوب بقواته المناطق النجدية ففتك بهم ولم ينج منهم إلا القليل إذ خسرت الدرعية ما يقارب الثلاثين مقاتلاً على رأسهم حسين بن سعيد أمير العودة ورئيس قوات سدير، وعبدالله بن سدحان من أعيان شقراء ورئيس قوات الوشم).
كتاب بنو خالد وعلاقتهم بنجد، تأليف عبدالكريم الوهبي.
ومن الجدير بالذكر أن أول غزوة للإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود كانت لبلدة عودة سدير، وكان مع الغزو بعض آل شماس وعلى رأسهم حسين بن سعيد بن حسين بن سلطان، الذي أصبح فيما بعد أميراً لبلدة عودة سدير وقائداً لجيوش إقليم سدير، وكان آل شماس في عودة سدير في ذلك العصر يسمون آل سلطان لكونهم جميعاً من ذرية حسين بن سلطان قبل أن يتفرعوا لاحقاً إلى فرعي آل سعيد وآل سلطان، ثم يتفرع كل فرع لأسر مستقلة، وكانت تلك الغزوة بهدف السيطرة على عودة سدير بعد أحداث أدت لحالة من عدم الاستقرار في البلدة إثر النزاع بين أبناء العمومة من آل شماس على تولي إمارتها، وقد ورد ذكر تلك الغزوة في التواريخ التي وثقت تلك الفترة من تاريخ نجد والجزيرة العربية، وذلك في معرض تدوين أحداث العام ١١٨١هـ ومنها ما يلي:
(وفيها غزا هذلول بن فيصل بجميع المسلمين وهو أمير الغزو، ومعه سعود بن عبدالعزيز، وهي أول غزوة غزاها سعود، وتوجهوا إلى بلد العودة المعروفة في سدير، ومع الغزو آل سلطان رؤساء أهل العودة).
عنوان المجد في تاريخ نجد، المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر.
تلك الغزوة تدل على أهمية بلدة عودة سدير، كما تدل على مكانة آل شماس أمراء البلدة لدى أئمة الدولة السعودية الأولى، حيث اتجهت الغزوة الأولى للإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، إلى بلدة عودة سدير للسيطرة على الأوضاع في البلدة ولمساعدة امراء البلدة من آل شماس في سعيهم لحسم نزاعاتهم مع أبناء عمومتهم على إمارتها، مما يجسد اهتمام أئمة الدولة السعودية بالبلدة، سيما وأن الإمام سعود بن عبدالعزيز هو الذي أصبح الإمام الثالث من أئمة الدولة السعودية الأولى بعد وفاة والده، علماً بأن تلك الغزوة جرت في عهد والده الإمام عبدالعزيز بن محمد، وهو الإمام الثاني من أئمة الدولة السعودية الأولى وابن مؤسسها الإمام محمد بن سعود -رحمهم الله.
وقد استمرت تلك العلاقة الطيبة بين أئمة الدولة السعودية وآل شماس في عودة سدير طوال عهود الدول السعودية الثلاث ولا تزال قائمة صولاً إلى العصر الحاضر؛ فكانت تلك العلاقة مثالاً يعبر عن مشاعر المودة من جهة القيادة للمواطنين والولاء من جهة المواطنين للقيادة؛ فبعد مقتل حسين بن سعيد بن حسين أمير عودة سدير وأمير غزو سدير عام ١١٩٤هـ، توفي حفيده محمد بن حسين بن سلطان بن حسين بن سعيد بن حسين عام ١٣٤٣هـ، أي بعد ١٤٩ عام من وفاة جده الثاني، وكان محمد بن حسين الحسين يتولى الإمارة والإمامة ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومهمة التعليم الديني في بلدة عودة سدير؛ فوجه الملك عبدالعزيز آل سعود خطاب ينص على تكليف أبناء محمد بن حسين الحسين بتولي مهام والدهم حيث تم تكليف ابنه عبدالله بن محمد الحسين بالإمامة ومهمة التعليم الديني، وتكليف ابنه زيد بن محمد الحسين بتولي رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم تولى مهمة الإمارة؛ حيث كان أمير العودة محمد بن حسين الحسين يتمتع بمكانة متميزة لدى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، واستمرت تلك العلاقة بين أبناءه وملوك الدولة السعودية -أيدهم الله.
نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله بن عبدالعزيز العنقري إلى الإخوان كافة جماعة أهل العودة سلمهم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وغير ذلك لما توفي الأخ محمد بن حسين رحمه الله اقتضى نظرنا أن ولده عبدالله فيه سداد يتخلف في مكانه يصلي بكم الجمعة والجماعة ويعلمكم دينكم وأوصيناه بتقوى الله كذلك زيد بن محمد بن حسين ألزمناه يصير في مكان أبيه في نوابة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نرجوا أن الله يوفقنا وإياكم وإياهم لما يحب ويرضى هذا ما لزم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عام ١٣٤٣هـ
توقيع وختم الشيخ عبدالله العنقري -رحمه الله-.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى من يراه السلام وبعد العمل على ما ذكره الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري في إلزام عبدالله بن محمد بن حسين في مكان أبيه وإلزام زيد في مكان أبيه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا لهم معارض.
عام ١٣٤٣هـ
توقيع وختم الملك عبدالعزيز آل سعود
-طيب الله ثراه-.
تلك العلاقة وأمثالها تجسد حجم التلاحم والتراحم بين القيادة والمواطنين، وتبرز مقدار المودة من طرف القيادة تجاه الشعب والإخلاص من طرف الشعب تجاه القيادة، وهي علاقة عميقة تنمو مع الزمن؛ تتجذر في الماضي وتترعرع في الحاضر وستزدهر في المستقبل، وتصب في مصلحة الوطن الغالي حيث ينصهر المواطنين في بوتقته ويتفانون في خدمته.





0 التعليقات:
إرسال تعليق
نرحب بجميع وجهات النظر
فلا تبخلوا بتعليقاتكم